“الحب والتعلق: بين الحرية والأسر”
الفرق بين الحب الصحي والتعلق المرضي:
رحلة الحب-والتعلق-بين-الحرية-والأسر
في حياتنا، نواجه علاقات متعددة يتنوع شكلها وعمقها، منها العلاقات القائمة على الحب ومنها تلك المبنية على التعلق. وبينما يبدو الحب والتعلق متشابهين من الخارج، إلا أن هناك فروقًا جوهرية بينهما قد تكون حاسمة في تحديد جودة العلاقة وصحتها النفسية. في هذا المقال، سنتعمق في تحليل الفرق بين (الحب الصحي و بين التعلق المرضي) ، وكيف يمكن أن يؤثر كل منهما على حياتنا وعلاقاتنا.
” الحب الصحي: دعم واستقلال
*الحب الصحي
هو حالة من التوازن بين المشاعر والدعم المتبادل بين الطرفين، حيث يقدر كل شريك الآخر كفرد مستقل، ويرغب في دعمه والنمو معه. الحب الصحي يتسم بالثقة، الاحترام، والتفاهم المتبادل، ويسمح لكلا الطرفين بالنمو على المستوى الشخصي دون أن يشعر أحدهم بأنه محاصر أو مقيد.
• خصائص الحب الصحي:
- الثقة المتبادلة:
الحب الصحي يقوم على الثقة. كل طرف يثق بالآخر دون الحاجة إلى مراقبته أو الشك فيه باستمرار.
- التواصل الفعال:
التواصل في الحب الصحي يكون صريحًا ومفتوحًا، حيث يستطيع كل شريك التعبير عن مشاعره واحتياجاته دون خوف من الحكم أو الرفض.
- الاستقلالية:
الحب الصحي يشجع على الحفاظ على الهوايات، الأصدقاء، والاهتمامات الشخصية خارج إطار العلاقة. الشريكان يقدران استقلالية بعضهما البعض.
- الدعم المتبادل:
في الحب الصحي، يدعم كل طرف الآخر لتحقيق أهدافه وطموحاته. النجاح الفردي هو نجاح مشترك، والفشل هو درس يتعلمه كلاهما معًا.
- حل النزاعات بشكل بناء:
النزاعات طبيعية في أي علاقة، ولكن في الحب الصحي، يتم حلها بطريقة هادئة وعقلانية دون اللجوء إلى التهديد أو السيطرة.
••التعلق المرضي: تملك وخوف
• التعلق المرضي
، على العكس من الحب الصحي، يتسم بالاعتماد العاطفي المفرط،
مفهوم التعلق المرضي التعلق المرضي هو اعتماد عاطفي شديد على شخص أو شيء لدرجة أن هذا الاعتماد يؤثر على قدرة الفرد على العيش حياة مستقلة ومتوازنة. الفرد الذي يعاني من التعلق المرضي يشعر بالفراغ أو القلق عند غياب الشخص المتعلق به، ويشعر بالغير المفرطة تجاه الطرف الآخر ،وقد يواجه صعوبة في ممارسة الأنشطة اليومية أو اتخاذ القرارات بدون الحصول على دعم أو موافقة من الآخر.
•خصائص التعلق المرضي:
- الخوف من الفقدان:
الشخص المصاب بالتعلق المرضي يعيش في قلق دائم من أن يفقد شريكه، مما يؤدي إلى سلوكيات تملكية أو محاولة للسيطرة على الآخر.
- الاعتماد العاطفي المفرط:
في التعلق المرضي، يعتمد الشخص بشكل كامل على الآخر لتلبية احتياجاته العاطفية، ويشعر بالضياع أو الفراغ في حال غياب الشريك.
- الغيرة المفرطة:
يتميز التعلق المرضي بالغيرة الشديدة، حتى من الأمور البسيطة، ويشعر الشخص بالتهديد من أي تفاعل خارجي لشريكه.
- فقدان الهوية:
الشخص الذي يعاني من التعلق المرضي قد يتخلى عن هويته وشخصيته الخاصة في سبيل إرضاء الآخر، مما يؤدي إلى الشعور بفقدان الذات.
- الرغبة في السيطرة:
في التعلق المرضي، يسعى الشخص للتحكم في حياة شريكه؛ من يلتقي، أين يذهب، وحتى ماذا يفكر، في محاولة للبقاء متحكمًا في العلاقة.
• أقوال العلماء في مفهوم التعلق وفقا لعالم النفس البريطاني جون بولبي، الذي طور نظرية التعلق في منتصف القرن العشرين “التعلق هو ارتباط عاطفي قوي بين الشخص ومقدمي الرعاية الرئيسيين في حياته”. في حالة التعلق المرضي، يصبح هذا الارتباط غير متوازن ويتحول إلى اعتماد مفرط يؤثر سلبًا على الحياة العاطفية والنفسية للفرد.
إريك فروم، أحد أعلام علم النفس الاجتماعي
ناقش في كتابه “فن” “الحب” أن التعلق المرضي ينبع
من الخوف الداخلي والعجز عن الاستقلالية. يقول
فروم: “التعلق المرضي ليس حبا، بل هو شكل من
أشكال الهروب من الوحدة يرى فروم أن العلاقات
الصحية تقوم على الاستقلالية والثقة المتبادلة، في
حين أن التعلق المرضي يعتمد على الخوف والقلق.
•• الفرق بين الحب الصحي والتعلق المرضي
الفرق الجوهري بين الحب الصحي والتعلق المرضي يكمن في طبيعة العلاقة نفسها؛ ففي الحب الصحي، يكون هناك احترام للاستقلالية وتوازن بين العطاء والاستقبال، بينما في التعلق المرضي، تتسم العلاقة بعدم التوازن حيث يعتمد طرف واحد بشكل مفرط على الآخر.
- الدافع الرئيسي للعلاقة
- الحب الصحي:
مبني على الرغبة في مشاركة الحياة مع الشخص الآخر، وتقديم الدعم للنمو المشترك.
- التعلق المرضي:
مبني على الخوف من الفقدان والشعور بالفراغ بدون الآخر.
- رد الفعل تجاه الغياب،
- الحب الصحي:
يمكن للشريك التعامل مع غياب الطرف الآخر بشكل طبيعي، والاعتماد على مصادر أخرى للدعم.
- التعلق المرضي:
يسبب غياب الشريك شعورًا بالقلق والتوتر الشديدين، وقد يؤدي إلى تصرفات غير منطقية للبحث عن الطمأنينة.
- إدارة النزاعات:
- الحب الصحي:
يتم التعامل مع النزاعات بشكل هادف، حيث يسعى الطرفان لفهم وجهة نظر الآخر والتوصل إلى حلول.
- التعلق المرضي:
النزاعات غالبًا ما تتحول إلى معارك عاطفية، حيث يحاول الشخص التمسك بالشريك بأي ثمن.
- الاستقلالية مقابل الاعتماد
- الحب الصحي:
يشجع على الاستقلالية، حيث يستمتع كل طرف بوقته الخاص ويشعر بالحرية داخل العلاقة.
- التعلق المرضي:
يتسبب في الاعتماد العاطفي الكامل، حيث يشعر الشخص بأنه لا يستطيع العيش بدون الآخر.
// كيف يمكن الانتقال من التعلق المرضي إلى الحب الصحي؟
إذا وجدت نفسك أو شخصًا تعرفه في علاقة قائمة على التعلق المرضي، فإن الاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى نحو بناء علاقة صحية. إليك بعض النصائح:
1. العمل على الثقة بالنفس:
يجب على كل شخص العمل على تطوير ثقته بنفسه، وأن يعرف أن السعادة تبدأ من داخله وليس من الآخر.
2. التواصل الصريح فتح قنوات التواصل بين الشريكين أمر حاسم، حيث يمكن لكل طرف التعبير عن مشاعره واحتياجاته بطريقة صريحة.
3. تعزيز الاستقلالية
من المهم أن يكون لكل طرف هوايات وأصدقاء وحياة خاصة بعيدًا عن العلاقة. الاستقلالية هي أساس الحب الصحي.
- 4. التعاون في حل النزاعات
- بدلاً من السيطرة أو التلاعب، يجب أن يسعى الشريكان لحل النزاعات بطريقة بناءة تعزز العلاقة بدلاً من تدميرها.
••أسباب التعلق المرضي
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى التعلق المرضي وهي غالبًا ما تكون مزيجًا من العوامل النفسية الاجتماعية، وحتى البيولوجية. من بين هذه الأسباب:
1. الطفولة الصعبة : الأشخاص الذين نشأوا في بيئة غير مستقرة عاطفيا، أو تعرضوا للإهمال أو العنف في طفولتهم، قد يعانون من نقص الثقة بأنفسهم وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للتعلق المرضي.
2 انعدام الثقة بالنفس : الفرد الذي يعاني من ضعف الثقة بنفسه قد يعتمد على الآخرين لتأكيد قيمته الذاتية. هذا الاعتماد قد يتحول مع الوقت إلى تعلق مرضي. . الخوف من الهجر : الأشخاص الذين عاشوا
3 .تجارب فقدان أو هجر في الماضي، سواء كانت تجارب عائلية أو رومانسية، قد يطورون خوفا شديدًا من فقدان العلاقات المهمة في حياتهم.
4. الاعتماد العاطفي: في بعض الأحيان يكون الفرد قد تعود على الاعتماد العاطفي على شخص معين في حياته بشكل مفرط ولا يستطيع الشعور بالراحة أو الأمان بدون وجوده
• وفي النهاية يمكننا قول أن :
الحب الصحي هو ذلك النوع من الحب الذي يمنحنا القوة للنمو، والدعم لنكون أفضل نسخة من أنفسنا. في المقابل، التعلق المرضي يأسرنا في دائرة من الاعتماد المفرط والخوف. التمييز بين هذين النوعين من العلاقات مهم لبناء حياة عاطفية صحية ومتوازنة. العلاقات الناجحة تحتاج إلى التوازن بين الاستقلال والدعم المتبادل، وبين العطاء والاحترام.